عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
340
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
قبل أن يخلق الخلق بألفي عام في ورقة آس ثم وضعها على العرش ثم نادى يا أمة محمد إن رحمتي سبقت غضبي أعطيتكم قبل أن تسألوني وغفرت لكم قبل أن تستغفروني . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : اللّه أرحم بأمتي من الوالدة الشفيقة بولدها . وعنه صلى اللّه عليه وسلم : ما من أمة إلا وبعضها في النار وبعضها في الجنة وأمتي كلها في الجنة . وعن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : أمتي أمة مرحومة لا عذاب عليها في الآخرة عجل عقابها في الدنيا بالزلازل والفتن فإذا كان يوم القيامة دفع إلى كل رجل من أمتي رجل من أهل الكتاب فقيل هذا فداؤك من النار . وفي صحيح البخاري قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن أهل الجنة يتراءون في الجنة الغرف من فوقهم كما ترون الكوكب الدري من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم قالوا يا رسول اللّه تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم قال بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا باللّه وصدقوا المرسلين . قال البرماوي في شرح البخاري : فإن قيل فلا يبقى في غير الغرف أحد لأن أهل الجنة كلهم مؤمنون مصدقون قيل المصدقون بجميع الرسل هم أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم فيبقى المؤمنون من غيرهم من الأمم في غير الغرف . وقوله دري أي عظيم البرق سمي بذلك لبياضه كالدر وقوله غابر بالغين المعجمة ويقرأ بالباء الموحدة وبالياء المثناة تحت وهو الذي تدلى للغروب وبعد عن العيون . ( لطيفة ) أضاف اللّه تعالى هذه الأمة إلى نفسه الكريمة فقال عِبادِي [ البقرة : 186 ] وأضافهم إلى آدم فقال يا بَنِي آدَمَ [ الأعراف : 26 ] وأضافهم إلى نوح فقال شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً [ الشورى : 13 ] وأضافهم إلى إبراهيم فقال مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ [ الحج : 78 ] وأضافهم إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم فقال : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [ آل عمران : 110 ] فإذا كان يوم القيامة يقول آدم أولادي ويقول نوح أهل شريعتي ويقول إبراهيم أهل ملتي ومحمد صلى اللّه عليه وسلم يقول أمتي واللّه سبحانه وتعالى يقول : عبادي انطلقوا بهم إلى الجنة . ( مسألة ) لو قال الكافر للمسلمين أنا مثلكم أو أسلمت لم يحكم بإسلامه ولو قال أنا من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم قال البغوي حكمنا بإسلامه وأقره الرافعي والنووي ، وكذا قال آمنت بمحمد النبي لا بمحمد الرسول لأن الرسول قد يكون من غير اللّه قاله في الروضة . ( فائدة ) الأمة من الناس أربعون رجلا إلى المائة والرهط ما دون العشرة وقيل ما دون الأربعين ليس فيهم امرأة قال البرماوي في شرح البخاري : وأما قوله وادكر بعد أمة أي بعد مدة وكذلك في قوله ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة أي مدة معلومة وهي يوم القيامة ، وفي الكشاف الرهط من الثلاثة إلى العشرة والركب أصحاب الإبل العشرة فما فوقها والنفر من الثلاثة إلى التسعة وقيل إلى العشرة ، والعصبة بضم العين ما بين العشرة إلى الأربعين وقيل ما بين العشرة إلى خمسة عشر وبفتح العين والصاد والباء من يحوز جميع المال إذا لم يكن معه صاحب فرض كرجل مات ولا وارث غير عمه فالمال للعم فهذا عصبة بنفسه ومثله بيت المال والمعتق وعصبة بغيره البنت وبنت الابن والأخت الشقيقة والأخت لأب كل واحدة عصبة